العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
نادوا القوم ، فنادوهم ، فقالوا : ما تريدون ؟ . قال الشيخ : قولوا لهم : أفيكم أحد من ولد عبد المطلب ؟ فنادوهم ، فقالوا : نعم ، فينا أبو طالب بن عبد المطلب قال الشيخ : يا قوم ! ، قالوا : لبيك . قال : لا يمكننا أن نصل إليهم بسوء أصلا ، فانصرفوا ولا تشتغلوا بهم ، فوالله ما في أيديكم منهم قليل ولا كثير ، فقالوا : قد خرفت أيها الشيخ ، أتنصرف عنهم وتترك هذه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة معهم ؟ ! ، لا والله ولكن نحاصرهم أو يخرجون إلينا فنسلبهم . قال الشيخ : قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ، فاتركوا نصحكم وذروا . قالوا : اسكت يا جاهل ! فحطوا رواحلهم ليحاصروهم فلما حطوا أبصر بعضهم بالطريق اليابس ، فصاح : يا قوم ! ها هنا طريق يابس ، فأبصر القوم كلهم الطريق اليابس ، وفرحوا وقالوا : نستريح ساعة ونعلف دوابنا ثم نرتحل إليهم فإنهم لا يمكنهم أن يتخلصوا ، ففعلوا ، فلما أرادوا الارتحال تقدمت طائفة منهم إلى الطريق اليابس فلما توسطوا غرقوا وبقي الآخرون ينظرون إليهم فأمسكوا وندموا فاجتمعوا إلى الشيخ ، وقالوا : ويحك يا شيخ ! ألا أخبرتنا أمر هذا الطريق فإنه قد أغرق فيه خلق كثير ، قال الشيخ : قد أخبرتكم ونصحت لكم فخالفتموني وعصيتم أمري حتى هلك منكم من هلك . قالوا له : ومن أين علمت ذاك يا شيخ ؟ . قال : ويحكم ! إنا خرجنا مرة قبل هذا نريد الغارة على تجارة قريش ، فوقعنا على القافلة فإذا فيها من الأموال والأمتعة ما لا يحصى كثرة ، فقلنا ( 1 ) قد جاء الغنى آخر الأبد ، فلما أحسوا بنا - ولم يكن بيننا وبينهم إلا قدر ميل - قام رجل من ولد عبد المطلب يقال له : عبد الله ، فقال : يا أهل القافلة ! ما ترون ؟ . قالوا : ما ترى ، قد دهمنا هذا الخيل الكثير ، فسلوهم أن يأخذوا منا أموالنا ويخلوا سربنا فإنا إن نجونا بأنفسنا فقد فزنا . فقال عبد الله : قوموا وارتحلوا فلا بأس عليكم . فقلنا : ويحك ! وقد قرب القوم وإن ارتحلنا وضعوا علينا السيوف . فقال : ويحكم ! إنا ( 2 ) لنا ربا يمنعنا منهم ،
--> ( 1 ) في ( ك ) : فقنا ما . . ، والظاهر أن : ما ، زائدة . ( 2 ) نسخة جاءت في مطبوع البحار : إن ، بدلا من : إنا .